عبد الملك الخركوشي النيسابوري

84

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

13 - باب ذكر المراقبة أخبرنا أبو سعد الواعظ قال : حدّثنا أبو الحسن علىّ بن عمر الدارقطني ببغداد إملاء من حفظه ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن إسحاق المروزي ، قال : حدّثنا محمد بن سليم ، حدّثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدّثنا شعبة بن زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله إذا خلوت » « 1 » . وروى إبراهيم بن شماس ، أن رجلا قال لابن المبارك : أوصني يا أبا عبد الرحمن ، قال : راقب اللّه تعالى . فسأله رجل عن تفسيره ، فقال : كن أبدا كأنك ترى اللّه عزّ وجلّ ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . وقال عبد الواحد بن زيد : إذا كان سيدي رقيبا علىّ ، فما أبالي بغيره . وعن أبي عثمان المغربي قال : أفضل ما يلزم الإنسان في هذه الطريقة المحاسبة والمراقبة ، وسياسة عمله بالعلم . وعن أبي العباس بن عطاء قال : أفضل الطاعات مراقبة الحقّ على دوام الأوقات . وقال أبو محمد الجريري : أمرنا هذا مبنىّ على فصلين ، أن يلزم نفسه المراقبة للّه عزّ وجلّ ، ويكون العلم على ظاهرك قائما . وقال أبو عثمان : قال لي أبو حفص : إذا جلست للناس فكن واعظا لنفسك وقلبك ، ولا يغرنك اجتماعهم عليك ، فإنهم يراقبون ظاهرك ، واللّه رقيب على باطنك . وحكى أنه كان لبعض مشايخ هذه الطبقة تلميذ شاب ، وكان يكرمه ، فقال له بعض أصحابه : كيف تكرم هذا وهو شاب ونحن شيوخ ، فقال : أريكم منه عجبا ، ثم دعا بعدة طيور ، وناول كل واحد منهم طيرا وسكينا ، وقال : اذبح هذا في موضع لا يراك أحد ، ودفع إلى الشاب ذلك ، وقال : اذبحه حيث لا يراك أحد ، فرجع كل واحد منهم بطيره مذبوحا ، ورجع الشاب والطير حىّ في يده ، فقال : ما لك لم تذبح وقد ذبح أصحابك ؟ فقال الشاب : أمرتني أن أذبح الطير في موضع لا يراني فيه أحد ، ولم أجد موضعا إلا

--> ( 1 ) الحديث رواه ابن عساكر من طريق نضرة عن أبي سعيد فقط ( 7 / 272 ) .